السيد محمد تقي المدرسي

276

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( النور / 46 ) وجاء في الأدعية المأثورة : " يا رب يا رب يا رب ! بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدرٍ ما أنت " « 1 » . " يا من دل على ذاته بذاته ، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته ، وجل عن ملاءمة كيفياته " « 2 » . " أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك ، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحجبوا سواك ، ولم يلجؤوا إلى غيرك ، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم " « 3 » . " إلهي ! ما أقربك مني وأبعدني عنك ، إلهي ما أرأفك بي ، فما الذي يحجبني عنك " « 4 » . " كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا " « 5 » . وهكذا تتواتر النصوص لتذكرنا بتلك الحقيقة التي نعرفها بعقولنا : أن الحجاب الوحيد بين الله وخلقه هو محدودية خلقه وضعفهم وجهلهم وغفلتهم .

--> ( 1 ) ( ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي . ( 2 ) ( ) المصدر ، دعاء الصباح . ( 3 ) ( ) المصدر ، دعاء يوم عرفة . ( 4 ) ( ) دعاء يوم عرفة . ( 5 ) ( ) دعاء يوم عرفة .